السيد محمد الصدر
165
ما وراء الفقه
نعم ، يمكن شمول موضوعاتها لغير ما هو حرام ومكروه بالمطابقة . مع ضم بعض الأفكار الأخرى كالتي تقول : إن الالتزام بالمكروه حرام أو إن الالتزام بترك المستحب مكروه أو إنه حرام وإن الالتزام بترك المباح مكروه أو أنه حرام . فتكون هذه المحرمات والمكروهات مشمولة لدليل التوبة أيضا إن صدقت وتمّ الدليل على صحتها . وتكون التوبة عن ذلك بترك الالتزام بترك المستحب أو المباح أو بفعل المكروه . ومن هنا أمكن شمول التوبة للمستحبات والمباحات مضافا إلى المكروهات المحرمات . بل تكون شاملة للواجبات أيضا باعتبار أن ترك الالتزام بالواجبات أو الالتزام بتركها حرام بالتأكيد ، فتكون التوبة منه واجبة أيضا . وهذا الشمول يعني أن موضوعات التوبة تنقسم إلى الأحكام الخمسة . إلَّا أنها بنفسها لا تنقسم لغير الوجوب والاستحباب . ومن ثم لا تكون إلَّا راجحة شرعا ، ولا يمكن أن تكون مرجوحة . فإن انتسابها إلى الأفعال الواجبة والمستحبة والمباحة ، إنما تكون بهذا الاعتبار أيضا ، كما قربنا . وقد يقال : إن الراجح فقهيا هو إيجاد التوبة بمجردها ، أي مع صدقها لغة وعرفا . من دون لزوم حصول تلك المراحل والمقدمات الكثيرة التي سبق أن تحدثنا عنها كالندم والأسف على ما سبق والعزم على الترك فيما يأتي . وجوابه : إن هذا وهم عاطل ، من أكثر من وجه : الوجه الأول : إننا قلنا إن التوبة لا تحصل بذلك . ومعناه أن الفرد إذا أراد إيجاد التوبة بمجردها ( كما قال السائل ) لزمه أن يأتي بكل مقدماتها السابقة لكي وإلَّا فهي غير حاصلة . الوجه الثاني : إننا إن تنزلنا وفرضنا حصول التوبة بدون بعض المقدمات السابقة أو كلها . إلَّا أنه يمكن القول : إن تلك المقدمات واجب كالتوبة